الذهبي
243
سير أعلام النبلاء
حديث ، وكان النشتبري من كبار العلماء معروفا بالستر والصيانة ، وما كان ليستحل مع ذكائه وفهمه وطلبه للحديث ورحلته فيه أن تكون الإجازة لأخ له باسمه قد مات صغيرا وسمي الضياء باسمه فيدعيها ، ويؤكد ذلك بقوله : إنني ولدت سنة سبع وثلاثين ، ويحدث بها من سنة أربع وعشرين وست مئة وإلى أن مات ، وهذا علو مفرط يقتصر منه العجب ويهابه صاحب الحديث في البديهة ، ثم يترجح عنده بالقرائن صحة ذلك والله أعلم . وقد قرأت بهذه الإجازة أنا في حدود سنة سبع مئة على شيخنا أبي عبد الله الدباهي بإجازته من النشتبري أن الكروخي أنبأهم ، والآن ، وهو سنة سبع وثلاثين وسبع مئة ، تروي عنه بالآجازة بنت الكمال التي كتب بها إليها في سنة سبع وأربعين وست مئة ، فمن أراد العلو الذي لا نظير له فليسمع بها ، فلو ارتحل الطالب لسماع جزء واحد من ذلك شهرا لما ضاعت رحلته ، فالمجيزون له : وجيه الشحامي سمعه أبوه الكثير وارتحل هو إلى هراة وبغداد ، وسمع " الصحيح " من أبي سهل محمد بن أحمد الحفصي بسماعه من الكشمهيني ، وسمع " فوائد المخلدين " ستة وعشرين جزءا من أبي حامد الأزهري ، وسمع " مسند السراج " من القشيري و " رسالته " وحدث بها ، قاله أبو محمد بن الوليد ، قال : وسمع " الزهريات " للذهلي من الأزهري عن ابن حمدون عن ابن الشرقي عنه ، وسمع " سنن أبي داود " من أبي الفتح نصر بن علي الحاكمي : أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا ابن داسة قال : وكان ثقة إماما ، ولد سنة خمس وخمسين وتوفي في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وخمس مئة . هبة الرحمن عبد الواحد ابن القشيري أبو الأسعد ، خطيب نيسابور ،